اسماعيل بن محمد القونوي
258
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التأويل في كل قصر الفاعل على المفعول وبالعكس ونكاح الزاني المشركة وهي الكتابية جائز وأما نكاح الزانية من مشرك فليس بجائز فحل النظم الكريم مفوض إليك . قوله : ( لأنه تشبه بالفساق وتعرض للتهمة وتسبب لسوء القالة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد ) لسوء القالة وهي كل قول فيه طعن فعطف الطعن للتفسير وقال الخليل القالة تكون بمعنى القائلة لكن لا يناسب في هذا المقام وفي نسخة المقالة وهو مصدر ميمي بمعنى القول . قوله : ( ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة ) أي لكثرة الأسباب المقتضية للكراهة التنزيهية عبر عن الكراهة التنزيهية بالتحريم إما على التشبيه البليغ وهو الظهر لذكر الطرفين أي ذلك المذكور من نكاح الزانية محرم أي مثل محرم في كونه مما ينبغي الاحتراز عنه أو استعارة تبعية إن قيل إن ذكر الطرفين لا يمنع الاستعارة مطلقا وقد سبق تحقيقه في قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] الآية والقرينة على ذلك قيام الدليل على أن الزنا لا يوجب الحرمة المؤبدة وليس الزانية معدودة من المحرمات « 1 » والتعريض قد قصد بالمؤمنين على أن الزاني ليس بمؤمن تغليظا وتنبيها على أن الزنا فعل الكفرة . قوله : ( وقيل النفي بمعنى النهي وقد قرىء به ) أي بالنهي فيكون مؤبدة لكون النفي بمعنى النهي لكن هذا ليس بأولى من عكسه . قوله : وتسبب لسوء أي لسوء مقالة الناس في شأنه وطعنهم في نسب أولاده الذين يولدون منها وغير ذلك من المفاسد والآثام التي تقترف في مجالسة أهل الفسق ومخالطتهم . قوله : ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم أي ولكون نكاح المسافحات تشبها بالفساق وتعرضا للتهمة وتسببا إلى المفاسد الجمة أسند إليه التحريم في الآية الكريمة حيث قيل وحرم ذلك على المؤمنين مبالغة في المنع عنه وإلا فكراهته تنزيهية لا تحريمية . قوله : وقيل النفي بمعنى النهي أي النفي في لا ينكح ولا ينكحها بمعنى النهي عن مناكحة الزواني فإن لفظ الخبر قد يستعمل في معنى الإنشاء مثل رحمه اللّه فإنه مستعمل في معنى ليرحمه اللّه ويؤيده القراءة بالجزم فالحرمة حينئذ في وحرم ذلك على المؤمنين على ظاهرها وهو حقيقة الحرام غير محمولة على التنزيه وحكم التحريم حينئذ يكون مخصوصا بالسبب الذي ورد فيه غير متجاوز عن مورد وهو نكاح الموسرات من بغايا المشركين أو منسوخا بقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] فإنه يتناول المسافحات والحاصل أن قوله عز قائلا : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [ النور : 3 ] إذا حمل على الخبر يكون معنى الحرمة في وحرم ذلك التنزيه عبر عنه بالتحريم للتغليظ والتشديد فالمعنى أن من شأن الفاسق الخبيث وعادته إذا أراد التزوج أن يناكح بمثله في الفسق والفجور فاللائق بالمؤمن الطاهر عن دنس الفسق أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادة الخبيثة بل يتنزه عنها ويتصون فعلى هذا الظاهر من قوله
--> ( 1 ) المذكورات في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ولا إجماع فيه .